تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
31
جواهر الأصول
وفي كلامه مواقع للنظر : منها : قوله قدس سره بأنّ الوحدة الاعتبارية قد تكون في الرتبة السابقة على الأمر ، وقد تكون في الرتبة المتأخّرة . ففيه : أنّ الوحدة في جميع الموارد تكون في الرتبة السابقة ، ولا تكون لنا مورد تعرض الوحدة بعد تعلّق الأمر ؛ وذلك لأنّ المولى منّا لا يأمر إلّا لغرض يراه في متعلَّق أمره . فإن لاحظ المولى عدّة أشياء فإن كان كلّ واحد منها محصّلًا لغرضه فلا يكاد يتعلّق أمره بالمجموع ، بل لا بدّ له من أوامر متعدّدة ، وإن عبّر عنها بعبارة واحدة ؛ بأن يقول : « أكرم كلّ عالم » . وأمّا إن لم يكن كلّ منها محصّلًا لغرضه ، بل ربّما تكون فيه المفسدة ، بل المصلحة قائمة بالمجموع - كالفوج من العسكر لفتح البلد - فيلاحظ المجموع أمراً واحداً ، وعند ذلك يتحقّق عنوان الكلّ والأجزاء . نعم ، لم تكن الأجزاء والأفراد ، أجزاء المأمور به وأفراده بما أنّه مأمور به ؛ بداهة أنّه لا تكون كذلك إلّا بعد تعلّق الأمر به . والحاصل : أنّ المولى قبل تعلّق الأمر يتصوّر الموضوع - وهو المجموع الذي قام به المصلحة - وفي ذلك اللحاظ تكون الأفراد والأجزاء مغفولة عنها ، فتحقّقت الوحدة الاعتبارية في الرتبة السابقة على الأمر . وقد عرفت : أنّ المراد بلحاظ الوحدة لحاظ المجموع وتصوّره ، لا اعتبار المجموع شيئاً مستقلًاّ ؛ بأن يلاحظ مفهوم الوحدة مضافاً إلى ملاحظة المجموع . وإن شئت مزيد توضيح لما ذكرنا فاختبر نفسك في قولك : « إنّ مسجد الجامع - مثلًا - خير من مسجد السوق » و « إنّ الصلاة - مثلًا - معراج المؤمن » ؛ فإنّ